/ اقتصاد

 
دليل
Tue, 22 Dec 2009 18:25:00

ماليزيا نحو صدارة الصيرفـة الإسلاميـة عالمياً - 750 مليار دولار الأصول الإسلامية العالمية

تحرص ماليزيا على ترويج النظام المالي الإسلامي لتكون محور ارتكاز في الصيرفة الإسلامية على اعتبار أن هذا النظام بإمكانه التأثير على النظام المالي التقليدي بعد أن توقع العديد من المحللين الاقتصاديين بان يكون نظاما بديلا لديه قنوات دولية ينافس في منتجاته وخدماته النظام التقليدي خصوصا بعد تفاقم الأزمة المالية الحالية على اقتصاديات بعض الدول النامية في الآونة الأخيرة.
نجيب يدعو دول الخليج للمشاركة في ترويج وتسويق النظام المالي الإسلامي

وقد احدث النظام المالي التقليدي أو النظام الرأسمالي فجوة كبيرة في الاقتصاد العالمي في ظل الأساليب القائمة على الجشع والاستغلال إضافة إلى تشجيعه على المضاربة في الأسواق المالية والتي أفرزت العديد من المنتجات والموارد المالية المعقدة مما تسببت في مضاعفة القروض البنكية.

ودعت محافظة البنك المركزي الماليزي زيتي اختر عزيز في أكثر من تصريح صحفي رؤساء البنوك المركزية في العالم إلى إيجاد نهج جديد في النظام المالي الدولي لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية والتي أثرت على البنوك المركزية في معظم دول العالم وإعادة النظر في السياسة النقدية الدولية حتى تتوافق مع الأوضاع الاقتصادية الحالية.

تطوير دائم للنظام المالي الإسلامي

وقالت : "نريد أن نغير وجهة العالم اقتصاديا وذلك بإيجاد الاحتياجات اللازمة وتسخير الإمكانيات الممكنة لبناء نظام اقتصادي فعال يواكب العصر"، مشيرة إلى أن الأبعاد الاقتصادية الدولية بعد حدوث الأزمة المالية تدعو إلى إيجاد نظام مالي جديد باتفاق جميع الدول الاقتصادية، وأشارت إلى أن البنك المركزي الماليزي يضع نصب عينيه تطوير النظام المالي الإسلامي منذ 3 عقود السابقة موضحه بان هذا النظام يعد جزءا لا يتجزأ من النظام المالي الدولي يشارك فيه المسلم وغير المسلم على حد سواء وانه قابل للتطبيق في كل مكان وزمان.

يذكر أن البنوك الإسلامية الماليزية سجلت نموا كبيرا في السنوات الأخيرة بمعدل سنوي يصل إلى 20 بالمائة في أصول الأموال الإسلامية، الأمر الذي رفع من حدة الطلب لنظام مالي بديل ان النظام المالي التقليدي إذ لا يستبعد بعض الاقتصاديين الماليزيين حلول النظام المالي الإسلامي عن التقليدي.

604 مليارات رينجت قيمة الصكوك

وحسب الإحصاءات والأرقام الصادرة من وزارة المالية الماليزية فان ماليزيا قامت في العام الماضي بإصدار 60 بالمائة من الصكوك العالمية وتسعى في الربع الأول من هذه السنة إلى إصدار ما قيمته 604 مليارات رينجت ماليزي من الصكوك لتحافظ بذلك على مركزها العالمي في إصدار الصكوك الشرعية.

كما إن أسهم أصول البنوك الإسلامية في مجموع القطاع البنكي الماليزي ارتفعت في نهاية العام الماضي 2008 إلى 16.7 بالمائة مقارنة بعام 2000، حيث كانت 6.9 بالمائة مع توقعات بان تصل قيمة أصول الأموال الإسلامية على الصعيد الدولي حوالي 750 مليار دولار أمريكي في هذا العام طبقا لما ذكره نائب وزير المالية اوانغ اديك في المؤتمر العالمي لرؤوس الأموال الإسلامية المضاربة وصناديق الملكية الخاصة الذي عقد في كوالالمبور في 20 مايو الماضي.

وكان رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق قد دعا أيضا في تصريح إعلامي إلى ضرورة ترسيخ التعاون بين الدول لترويج النظام المالي الإسلامي بنظرة أكثر شمولية وخطط بعيدة المدى، مضيفا أن الخبرات الماليزية في الصيرفة الإسلامية مستعدة للتعاون مع الجهات الأخرى لتطوير هذا النظام.

وأضاف بأنه يجب انتهاز جميع الفرص التجارية السانحة وتسخير كافة الإمكانيات والخبرات الاقتصادية في الصيرفة الإسلامية خصوصا في خضم الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن الأزمة المالية الحالية وتراجع النظام المالي التقليدي زادا من اهتمام الشعوب بالنظام المالي الإسلامي.

الريادة في الصكوك الإسلامية

وأوضح بان ماليزيا تعد من الدول الرائدة في إصدار الصكوك الإسلامية، مفيدا بان حكومته مستعدة لتبادل خبراتها وتجاربها لصالح اقتصاد الدول الإسلامية معتبراً أن من أهم الدروس المستفادة من الأزمة الاقتصادية الحالية عدم الاعتماد على نظام مالي واحد.

وأشار إلى أن العالم يواجه أزمة اقتصادية حادة بعد عقود من انتهاء الحرب الباردة لتواجه حاليا تحديات أمنية دولية جدية والتي قد تجهد بعض العلاقات الاقتصادية بين الدول، كما أنها تثير أسئلة محيرة في سبب هذا التغيير الاقتصادي الذي أطاح بشكل كبير باقتصاديات الدول النامية.

وذكر بان لجنة السندات المالية الماليزية وسلطة الخدمات المالية في دبي اتفقتا على فتح مراكز لترويج وتسويق الصيرفة الإسلامية في البلدين داعيا مجلس التعاون الخليجي إلى تأسيس مجلس تجاري يجمع دول الخليج العربي وماليزيا لتنسيق هذا التعاون.

وتعد ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي من إحدى ركائز سوق الصكوك أو السندات الإسلامية في العالم حيث تشكل دول الخليج العربي 55.5 بالمائة من قيمة الصكوك المصدرة بالدولار الأمريكي في مقابل ذلك تشكل ماليزيا 60 بالمائة منها حسب إحصاءات العام الماضي 2008.

من جهة أخرى قال نائب وزير المالية السيناتور اوانغ اديك بن حسين في تصريح إعلامي أن الحكومة الماليزية خصصت في خطتها التنموية التاسعة 2006 - 2010 مبلغ 1.72 مليار دولار أمريكي لقطاع رؤوس الأموال الإسلامية المضاربة وذلك سعيا منها في تطوير النظام المالي الإسلامي على المستوى المحلي والدولي.

وأضاف أن قطاع رؤوس الأموال المضاربة وصناديق الملكية الخاصة أصبح من القطاعات المهمة والرئيسية لتنفيذ العديد من المشاريع التجارية والاستثمارية في العالم مشيرا إلى أن رؤوس الأموال الإسلامية المضاربة تعد جزءاً لا يتجزأ من النظام المالي الإسلامي.

وأوضح أن الحكومة الماليزية دعمت قطاع رؤوس الأموال الإسلامية المضاربة وصناديق الملكية الخاصة في عام 2008 بنسبة 48 بالمائة من مجموع تمويلات هذا القطاع تحت إدارة بعض المؤسسات الحكومية مضيفاً بأنها تسعى من خلال النظام المالي الإسلامي إلى جعل ماليزيا مركزاً للمالية الإسلامية العالمية.

رخص في إدارة التمويل الإسلامي

وفي سعيها الحثيث لترويج النظام المالي الإسلامي بدأت الحكومة الماليزية بمنح رخص في إدارة التمويل الإسلامي من قبل لجنة السندات المالية الماليزية كان آخرها منح رخصتين إلى شركة إدارة التمويل الهندي "ريلينس كابيتال اسيت" وبيت الاستثمار العالمي الكويتي تشجيعا لمزاولة هذا النظام المالي للبنوك العالمية التي تتخذ من ماليزيا موقعا لها ولنشاطها.

وكانت الحكومة الماليزية قد أصدرت مؤخرا قرارا بتحرير عدة جوانب في مجال الخدمات لاستقطاب المستثمر الأجنبي في 18 مجالاً تقريبا خصوصا في قطاع البنوك الإسلامية وشركات التمويل المالي الأمر الذي قد يفتح العديد من الخيارات للمستثمر الأجنبي في ماليزيا.

وكان من نتاج هذا القرار ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ماليزيا والتي بلغت قيمتها 4.2 مليارات رينجت ماليزي في الربع الأول من السنة الحالية حسب إحصاءات وزارة التجارة والصناعة الدولية الماليزية مؤخرا حيث تشكل هذه القيمة 10 بالمائة من حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام الماضي والتي بلغت قيمتها حوالي 46.1 مليار رينجت ماليزي.

ومن ضمن ما يحسب في انجازات النظام المالي الإسلامي بماليزيا هو اهتمامه بالعدالة الاجتماعية في توزيع الكعكة الاقتصادية، حيث تشير بعض المصادر إلى أن معدل الفقر في ماليزيا انخفض بشكل كبير من 49 بالمائة عام 1970 إلى 3.6 بالمائة عام 2007 وتسعى الحكومة لتخفيضها مع حلول عام 2010 إلى 2.6 بالمائة.





دليل
 
© 2008-2010 AswaqPress.com. 
جـمـيـع الـحـقـوق مـحـفـوظــة. 
Powered by: PHPCow.com