البرجان الأطول في العالم
يمثل برجا بتروناس الجزء الأساسي من مجمع مركز مدينة كوالالمبور ذي الاستعمال المختلط الذي يقع في قلب المنطقة التجارية في المدينة، وببلوغ ارتفاعهما 452 مترا اعتمد البرجان في عام 1996 كأطول مبنيين في العالم من قبيل مجلس المباني العالية والمأوى الحضري العالمي . ويمثل المشروع تقدما تقنيا هاما في بناء الأبراج العالية إلى جانب تميزه بأشكال مستوحاة من نماذج تشكيلية إسلامية بأسلوب بسيط مبتكر كما استخدمت فيه المواد المحلية بشكل واسع . ولقد أصبح البرجان مثالا رائجا للعمارة المعاصرة في ماليزيا وبشكلهما الأنيق ورمزيتهما التعبيرية أصبحا معلم حضري في المدينة وفي الدولة بأكملها.
وتعود فكرة المشروع إلى عام 1981، حيث قررت الحكومة الماليزية أن تطور موقعا مساحته 40 هكتارا فى قلب حي الأعمال الناشئ في ذات الوقت فى مدينة كوالالمبور والذي يسمى " المثلث الذهبي". وفي عام 1991 عقدت مسابقة دولية لتصميم مجمع أبراج مكاتب وفاز فيها سيزار بيلي وشركاؤه.
تصميم الزخرفة الإسلامية
اعتمد تصميم المشروع على تصور شكلين مربعين متداخلين يشكلان نجمة ثمانية الرؤوس وهو نمط أساسي سائد فى تصميم الوحدات الزخرفية الإسلامية وفى الفن الاسلامى عموما ومعدلة بوضع ثمانية أنصاف دوائر في الزوايا الواقعة بين رؤوس النجمة لتوفير مزيد من المساحة الوظيفية للأدوار، ويرتفع كل برج ثمانية وثمانين طابقا ويوفر مساحة بناء إجمالية (مساحة الأدوار) مقدارها 218000 متر مربع بما في ذلك ملحق اضافي دائري بارتفاع أربعة وأربعين طابقا ويتشكل البرجان على ست مراحل رأسية مع ميلان حوائط المستويات الأعلى للداخل ويعلو كل من البرجين كتلة مخروطية مدبب إلى أعلى يتوجها ذروة دائرية بارتفاع 5.73 أمتار.
كسوة فولاذية
تمت كسوت البرجين بطبقة من الفولاذ المقاوم للصدأ بلغت مساحته 65.000 الف متر مربع من ألواح الفولاذ. كما تم استخدام ما مساحته 77.000 الف متر مربع من الزجاج. أما فيما يتعلق بالبناء فقد استخدم ما حجمه 160.000الف متر مكعب من الإسمنت المسلح ، الإضافة إلى 13.200 الف متر مكعب من الإسمنت المسلح استخدمت كأساسات أسفل كل برج من البرجين وهو ما يعادل وزنه 32.550 الف طنا.
أعمدة اسطوانية
يتكون الإنشاء الذي يرتكز عليه كل من البرجين من حلقة من ستة عشر عمودا اسطوانيا من الخرسانة المسلحة عالية القوة موضوعة في الزوايا الداخلية للمسقط الأفقي نجمي الشكل لتشكل ما يسمى "أنبوبا لينا"، وترتبط الأعمدة مع بعضها البعض بواسطة إطارات حلقية مقوسة صنعت أيضا من الخرسانة الإنشائية سابقة الإجهاد .
وتبلغ أقطار الأعمدة حوالي 4.2 أمتار عند قاعدة المبنى ولكنها تميل أثناء صعودها خلال طوابق المبنى كما أنها تميل نحو مركز البرجين وفي وسط كل برج يوجد قلب مربع " بطارية " يحتوي على مصاعد وممرات رأسية للخدمات الميكانيكية وخدمات أخرى ويمتد من هذا القلب إطارات نحو أعمدة المحيط الخارجي، ويحتل القلب الداخلي 23 % من المسقط الأفقي وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع النسب السائدة في ناطحات سحاب أخرى ويتكون نظام الأساسات لهذين البرجين من قاعدة (لبشة) بسمك 504 أمتار ترتكز على خوازيق احتكاك مستطيلة يتراوح عمقها من 40 مترا إلى 105 أمتار ويتصل البرجان عند المستويين الحادي والأربعين والثاني والأربعين منهما فوق منسوب الشارع بـ 170 مترا بواسطة كوبري يمكن من التواصل بين البرجين وقد كان التصميم الإنشائي للجسر لضرورة استيعابه لحركات وعزوم انحناء متباينة من كل من البرجين .
استجابة للبيئة المناخية
في جميع أنحاء المجمع تتضح أبعاد التقدم التقني في تصميم المبنى وتجعل منه مجمعا معماريا "ذكيا " فريدا، فهناك أجهزة تحكم أتوماتيكية وأجهزة اتصالات متقدمة تقلل من استهلاك الطاقة وتعزز من وسائل الراحة ويتحكم أحد هذه الأنظمة بحركة الانتقال الرأسية التي يوفرها نظام المصاعد المزدوج بوحدتين مدمجتين رأسيا كل وحدة قادرة على حمل ستة وعشرين شخصا وتقوم فكرة حفظ الطاقة المستخدمة في البرجين على أساس نظام " استعادة تبريد " مبتكر يتم من خلاله استخدام البرودة المصاحبة للهواء المسحوب من المبنى لتبريد الهواء النقي وهو في طريقه إلى داخل المبنى .
ويقلل هذا النظام من كمية الطاقة المطلوبة لتكييف ذلك الهواء النقي إلى 50 % . وهكذا يجمع مجمع برجي بتروناس التقنيات الحديثة المتطورة مع الاستجابة الحساسة للبيئة المناخية " المدارية " من خلال وسائل للمعالجة والتحكم الفعال مع الإحساس بالهوية الثقافية المحلية كما أنه أدخل إلى ماليزيا معايير معمارية جديدة من ناحية التصميم ولإنشاء والتقنية.
وقد نال هذا المشروع جائزة لأنه يمثل اتجاها جديدا في تصميم ناطحات السحاب متضمنا التقنيات المتقدمة بينما يرمز إلى الطموحات المحلية والوطنية. ويجسد المشروع العديد من الابتكارات التي تتراوح من استخدام الخرسانة سابقة الإجهاد عالية القوة غير المألوفة لتسهيل تكوين نظام إنشائي "أنبوبي ليكن" إلى توظيف فكرة نقل رأسي مبتكرة ودمج أحدث أنظمة الحفاظ على الطاقة، إن نجاح هذا المشروع يكمن في الطريقة التي يدمج بها هذه الإبداعات التقنية بينما يولد شكلا رشيقا يستجيب بشاعرية لمحيطه الأكثر اتساعا، وان فكرة النموذج الهندسي البسيط الذي يولد المسقط الأفقي لا يقوم فقط باستعمال الفراغات الوظيفية بكفاءة كبيرة ليزيد التعرض للإضاءة الطبيعية إلى الحد الأعلى بل أيضا ينتج تعبيرا فراغيا غنيا .
لقد أصبح هذا البناء أيقونة رمزية تعبر عن تطور المجتمع الماليزي المعاصر وتعتمد على التقاليد الغنية للبلد لتشكل مدينه عالمية، إذ يعدان من اطول الابراج في العالم ، واطول برجين توامين في العالم، من تصميم المعماري الارجنتيني سيزار بالي، يبلغ طول كل برج 88 طابقا مكونة من الحديد والاسمنت المسلح والزجاج لتساعد في تصميم الواجهات التي تعكس الفن الاسلامي الذي يميز ماليزيا، ويمتلك المبنى اعمق اساسات في العالم يبلغ طولها 120 مترا.
أساسات عميقة
في حركة غير مسبوقة تم اعطاء كل برج لشركة مختلفة على حدة للتسابق في انهائه وفازت شركة سامسونج كوروبريشن على شركة هازاما في انشاء البرج الثاني بالرغم من تخلفها شهرا كاملا، ونظرا لقلة الحديد وغلاء الحديد المستورد تم الاعتماد على اسمنت مسلح عالي الجودة وهذا يفسر عمق الاساسات ويعتبر هذا الاسمنت اقوى مرتين في مقاومة ترنح المباني.
مجمع تجاري
يتصل البرجان عند القاعدة السفلية للمبنى ليشكلا مجمعا تجاريا وترفيهيا من ستة طوابق مع فناء مركزي يمتد من هذا الفناء "شارعان " على طول محورين متقابلين صفت على جانبيهما أكثر من 300 محل ومقهى ومطعم، وإضافة لذلك يضم المجمع قاعة حفلات موسيقية تتسع لـ 880 شخصا ومعرضا للفنون ومكتبة متخصصة . ومركز استكشاف علمي تفاعلي وكذلك موقف سيارات تحت سطح الأرض يتسع لـ 5400 سيارة وقد جاء التصميم الداخلي للمبنى لكي يعكس الشخصية المعمارية والفنية الماليزية المحلية فقد تم تطوير نماذج مستوحاة من مصادر الأنماط الثقافة الماليزية كما اتصفت الفراغات الداخلية للمبنى باعتماده على استخدام المواد والتقنيات المحلية في التصميم الفراغي الداخلي للمجمع .
شركات عالمية
يوجد تحت البرجين سوق ضخم توجد به جميع الماركات العالمية ويعتبر مكانا جيد لمن يريد اقتناء آخر الصيحات والماركات، كما أن السوق مزود بمصاعد كثيرة وسلالم كهربائية عديدة بين الطوابق نظرا لاتساع السوق، كما توجد خارج السوق الحديقة المركزية التي يمكن ممارسة رياضة الجري بها على ممرات مجهزة، كما يوجد حمام سباحة للأطفال بالقرب من المسجد المجاور للحديقة، والجدير بالذكر أن شركة بن لادن هي التي قامت بكافة أعمال الحفريات للأبراج، كما قامت بعمل جميع الأنفاق تحت البرجين، كما قامت شركة حسن علام المصرية بعمل التمديدات الكهربائية للأبراج.
البرج الأول يعتبر مركزا لشركة بتروناس الماليزية للنفط والبترول بالاضافة لبعض الشركات المساعدة، اما البرج الثاني فتقع فيه عدة مكاتب لشركات مختلفة.




